السيد محمد تقي المدرسي
198
من هدى القرآن
بينات من الآيات : معجزتان [ 17 - 18 ] وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ( 17 ) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى يعلم الله سبحانه ما في يد موسى ، ويعلم لماذا هو يحمل عصاه ، ومع ذلك فهو يسأله ربما ليمتحنه ، إذ إن هذا السؤال يجعل موسى ينتبه إلى أهمية عصاه وفوائدها المادية له التي ربما يكون قد غفل عنها . فعندما يأتيه أمر الله بطرحها وألقائها بعيداً يمتثل لهذا الأمر بوعي . كما أننا نستفيد من جواب موسى عليه السلام عدة أمور جانبية أخرى وهي : أنه يتعب نفسه في العبادة والشغل بدلالة قوله أَتَوَكَّأُ ، وأنه كان يعمل في مهنة الرعي ، كما كان يستعمل عصاه في أغراض أخرى ، كالدفاع عن نفسه إذا تعرض للاعتداء مثلًا . [ 19 ] قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى إن أمر الله لموسى بإلقاء العصا بعد أمره بخلع النعلين بالإضافة إلى ما قلناه من اختبار للطاعة ، والتوجه الخالص له سبحانه ، فهو أيضاً لإعطاء درس لموسى عليه السلام ولنا من بعده ، وذلك الدرس هو أن اعتماد الإنسان يجب أن يكون فقط على الله الذي بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ، وأن اعتماد الإنسان على الوسائل المادية الموجودة في الحياة ما لم تكن بإذن الله وامتثالا لأمره فإنه لا يغني عنه شيئاً فإنَّ القوة لله جميعاً . [ 20 ] فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى كانت هذه مفاجأة مذهلة ومنظراً رهيباً بالنسبة إلى موسى ، وقبل أن يستبد به الخوف ويؤدي به إلى الانهيار جاءه النداء الرحماني . [ 21 ] قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى أي كما كانت من قبل عصا . [ 22 ] وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي اجعلها تحت إبطك ، فأدخل موسى يده الكريمة تحت إبطه ثم أخرجها فإذا هي تشرق نوراً . ومعنى من غير سوء : أن البياض لم يكن من البرص كما توحي إلى مثل ذلك التوراة المحرَّفة . آيَةً أُخْرَى وذلك تعزيزاً للآية الأولى ( العصا ) . [ 23 ] لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى وعد الله موسى بأن يريه آيات أخرى أكبر من هذه وفعلًا كان فلق البحر وإغراق فرعون وأصحابه آية كبرى ، ولا ننسى الآيات المفصلات